للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من المواساة جبر خاطر المسلم وإدخال السّرور على قلبه:

لمّا كانت المواساة لا تقتصر على مشاركة المسلم لأخيه في المال والجاه أو الخدمة والنّصيحة.. أو غير ذلك فإنّ من المواساة مشاركة المسلم في مشاعره خاصّة في أوقات حزنه، وعند تعرّضه لما يعكّر صفوه، وهنا فإنّ إدخال السّرور عليه وتطييب خاطره بالكلمة الطّيّبة، أو المساعدة الممكنة بالمال أو الجاه، أو المشاركة الوجدانيّة هو من أعظم المواساة وأجلّ أنواعها، وقد كان صلّى الله عليه وسلّم يواسي بالقليل والكثير «١» ، وقد علّمنا؟ أنّ من أقال مسلما من عثرته أقال الله عثرته «٢» ، وأنّ الله عزّ وجلّ لا يزال في حاجة العبد مادام العبد في حاجة أخيه «٣» .

إنّ حاجة المسلم تتنوّع وتختلف من موقف إلى آخر، فهناك من تكون حاجته إلى المال، وهناك من تكون حاجته إلى عمل أو وظيفة، وهناك من تكون حاجته إلى كلمة طيّبة، وهناك من تكون حاجته إلى دفع الظّلم عنه، وهناك من تكون حاجته إلى مشاركة النّاس له في أتراحه أو أفراحه، وهناك من تكون حاجته في وضع الدّين عنه أو إرجائه، إلى غير ذلك من الحاجات وكلّ ذلك يدخل في إطار القاعدة العامّة للمواساة، وهي أن يكون المسلم في حاجة أخيه، وعلى المسلم أن يعرف أنّ فائدة هذه المواساة لا ترجع إلى صاحب الحاجة (المواسى) فقط، وإنّما تشمل أيضا المواسي لأنّ الله عزّ وجلّ يقف إلى جانبه ويكون في حاجته، هذا في الدّنيا، ويجازيه عليها أفضل جزاء يوم القيامة، وقد أخبر الصّادق المصدوق صلّى الله عليه وسلّم أنّ من لقي أخاه بما يحبّ ليسرّه بذلك سرّه الله عزّ وجلّ يوم القيامة «٤» ، لقد حفلت سير أعلام النّبلاء بنماذج مشرّفة من المواساة، ومن تأمّل هذه الصّفحات المشرقة الّتي حفلت بها سير هؤلاء يتّضح أنّ مجالسة المساكين والتّحدّث معهم فيه جبر خاطرهم وإدخال السّرور عليهم «٥» ، وإذا كان الإنسان واجدا فإنّه كان يتكفّل بنفقة هؤلاء وإعالتهم مع المحافظة على كرامتهم وتقديم المعونة لهم سرّا «٦» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإغاثة- الإنفاق- البر- بر الوالدين- تفريج الكربات- حق الجار- السخاء- صلة الرحم- عيادة المريض- كفالة اليتيم تكريم الإنسان- الكرم- الجود- الصدقة.

وفي ضد ذلك انظر صفات: الأثرة- البخل- التخاذل- الشح- الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون- قطيعة الرحم- عقوق الوالدين- الكنز] .


(١) انظر الحديث رقم ٢١
(٢) انظر الحديث رقم ١٢
(٣) انظر الحديث رقم ١١
(٤) انظر الحديث رقم ٢٢
(٥) انظر الأثر رقم ١١
(٦) انظر الأثر رقم ٩